أحمد بن يحيى العمري

52

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 26 - أبو منصور موهوب بن أبي طاهر أحمد بن الخضر الجواليقي « 13 » البغدادي ، رجل لم يخف ضلالا ، ولم يخش ملالا ، تزينت به بغداد فأصبح من شموسها المشرقة وعروسها المونقة ، ولم يزل بها في جدّ شمّر له ساعده ، وهجر به منامه وباعده وقاطع به اللذات ، ومانع به الملذات حتى أصبح كامل الذات ، فاضل النفس التي لا تتبع بالأذى ، ثم كان ابن بجدتها « 1 » وأخاها الملتف في شملتها ، واتصل بالخلافة حتى كان طوقا لمجلسها وغلا لمبلسها ، مجليا لديا جيرها ، وركنا لمستجيرها ، ثم أتته المنايا سرعا وبدأته وما دعا . قال ابن خلكان : هو من مفاخر بغداد ، قرأ الأدب على الخطيب التبريزي ، ولازمه حتى برع في فنّه ، وهو ثقة عزيز الفضل ، وافر العقل مليح الحظ كثير القسط ، حسن التصانيف المفيدة ، وانتشرت عنه ، وكان يختار في بعض مسائل النحو مذاهب عربية وكان في اللغة أمثل منه في النحو ، وكان إماما للإمام المقتفي « 2 » يصلي به الفرائض وألّف له كتابا لطيفا في العروض ، ودخل عليه أول دخلة فما زاد أن قال السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له ابن التلميذ الطبيب « 3 » ، وكان قائما بين يدي المقتفي وله إدلال الخدمة والصحبة ، ما هكذا يسلّم على أمير المؤمنين ، فلم يلتفت ابن الجواليقي إليه ، وقال للمقتفي : يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية ، وروى له خبرا في صورة السلام ثم قال يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن يهوديا أو نصرانيا لم يصل إلى علمه نوع من أنواع العلم

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه 3 / 335 ، ونزهة الألباء 293 ، والبلغة 270 ، وبغية الوعاة 2 / 308 . توفي سنة 539 ه . ( 1 ) بجدتها : يقال : هو ابن بجدتها ، للعالم بالشيء ، المتقن له . اللسان ( بجد ) 1 / 316 . ( 2 ) المقتفي لأمر الله ، الخليفة العباسي ، واسمه محمد بن المستظهر بالله أحمد بن عبد الله ، كان عالما فاضلا ، ديّنا حليما شجاعا ، توفي سنة 555 ه . إنباه الرواة 3 / 336 . ( 3 ) هو ابن التلميذ الطبيب ، المعروف بابن التلميذ النصراني الطبيب ، توفي سنة 560 ه . إنباه الرواة 3 / 336 .